قطب الدين الراوندي
183
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والليف : شيء خشن غليظ يكون بين جرائد النخل على راس الجذع ، ترى بين كل جريدتين على خط سواء قطعة منه تسمى « ليفة » كالحبائل في أصلهما في مقدار أس من الجدار تقطع وتدق وتجعل بحيث يمكن غزلها ، ويؤخذ من ذلك حمالة السيف والنعل وغيرهما . و « ثفنة » البعير : ما تقع على الأرض من أعضائه إذا استتاخ وغلظ كالركبتين ومنه سمي علي بن الحسين عليهما السلام بذي الثفنات ، لان طول السجود كان قد أثر في مساجده السبعة . وشبه الراوي جبين أمير المؤمنين عليه السلام بثفنة ركبة بعير ، لما كان رآه قائما يخطب بهذه الخطبة ، ويقال : صرت إلى فلان مصيرا ، قال تعالى « وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » ( 1 ) أي المرجع ، وهذا شاذ والقياس : مصار مثل معاش ، وانما جمع المصير - وهو مصدر - على مصائر لان الخلائق يرجعون إليه تعالى في أحوال شيء ينقلبون إليه وينقطعون إليه عاجلا وآجلا اختيارا واضطرارا في جلب منفعة أو دفع مضرة ، فجمع المصدر وان كان يقع بلفظه على القليل والكثير لاختلاف وجوهه ، كما قال تعالى « وتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا » ( 2 ) . وعاقبة كل شيء آخره ، والجمع عواقب . أقر بعد التحميد بالبعث والنشور ، وأن إليه مرجع الأمور ، وأن لا يملك غيره تعالى يوم القيامة أحد جميع التدبير .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 28 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 10 .